الشيخ محمد تقي الفقيه
173
البداية والكفاية
الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها لا فيها أنفسها ، فإن المتعلق بمقتضى ما مرّ هو الذي يكون فيه مصلحة على تقدير دون آخر . وأجاب عنه في الكفاية : بأن هذه الأمور ترجع للإرادة ، وادعى وضوحها بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها لا في متعلقاتها ، وهو كذلك . وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلقاتها ، فالأمر كما يقوله الشيخ ( ره ) ، ولكنه كذلك بالنسبة للأحكام الواقعية لا الفعلية ، فإن الحكم الفعلي يتبع المصالح التي في نفس التكليف لا في المتعلق . بيان ذلك ، هو أن الأحكام الفعلية هي الأحكام الظاهرية بأقسامها ، وكلها لا تشتمل على مصالح في متعلقاتها ، وإلا لزم التصويب ، بل هي إما مشتملة على مصلحة في السلوك ، أو في التوسعة أو في نفس الأمر دون متعلقه ، ومن ثمّ تكون اعذارا على تقدير عدم مطابقتها للواقع . والتحقيق أن المدار في الخطابات الشرعية على ما يستظهره منها أهل العرف ، ولا يجوز الخروج عنه إلا بعد قيام قرينة مقامية أو لفظية أو عقلية قطعية على خلافه ، ولا ريب أن كل ما ذكروه من الأدلة على كون الوضع في الحروف خاصا ، أو على كون المستعمل فيه فيها خاصا ليس قطعيا بالضرورة ، ولذا وقع فيه الخلاف ، واختار المحققون عدمه .